المقريزي
193
إمتاع الأسماع
ودليل الجواز : ما في البخاري ( 1 ) عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه في الساعة الواحدة من الليل أو النهار وهن إحدى عشرة . قلت لأنس : هل كان يطيق ذلك ؟ قال : كنا نتحدث أنه كان أعطي قوة ثلاثين وفي رواية : أربعين . ثم رواه البخاري ( 2 ) من حديث سعيد عن قتادة : وعنده تسع وروى الحافظ ضياء الدين في ( الأحاديث المختارة ) من حديث أنس : تزوج صلى الله عليه وسلم خمس
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 1 / 497 كتاب الغسل باب ( 12 ) إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد حديث رقم ( 682 ) . ( 2 ) قال الحافظ في ( الفتح ) : وقد جمع ابن حبان في صحيحه بين الروايتين بأن حمل ذلك على حالتين لكنه وهم في قوله : " إن الأولى كانت في أول قدومه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة والحالة الثانية في آخر الأمر حيث اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة وموضع الوهم منه أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن تحته امرأة سوى سودة ثم دخل على عائشة بالمدينة ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في السنة الثالثة والرابعة ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ثم جويرية في السادسة ثم صفية وأم حبيبة وميمونة في السابعة وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور . واختلف في ريحانة وكانت من سبي بني قريظة فجزم ابن إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب فاختارت البقاء في ملكه والأكثر على أنها ماتت قبله في سنة عشر وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد دخولها عليه بقليل قال ابن عبد البر : مكثت عنده شهرين أو ثلاثة . فعلى هذا لم يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع مع أن سودة كانت وهبت يومها لعائشة فرجحت رواية سعيد . لكن تحمل رواية هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن وأطلق عليهن لفظ نسائه تغليبا . وقد سرد الدمياطي في ( السيرة ) التي جمعها من اطلع عليه من أزواجه ممن دخل بها أو عقد عليها فقط أو طلقها قبل الدخول أو خطبها ولم يعقد عليها فبلغت ثلاثين وفي ( المختارة ) من وجه آخر عن أنس تزوج خمس عشرة : دخل منهم بإحدى عشرة ومات عن تسع وسرد أسماءهن أيضا أبو الفتح اليعمري ثم مغلطاي فزدن على العدد الذي ذكره الدمياطي وأنكر ابن القيم ذلك . والحق أن الكثرة المذكورة محمولة على اختلاف في بعض الأسماء وبمقتضى ذلك تنقص العدة . والله أعلم . قوله : ( أو كان ) بفتح الواو هو مقول قتادة والهمزة للاستفهام ومميز ثلاثين محذوف أي ثلاثين رجلا ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى عن معاذ بن هشام أربعين بدل ثلاثين وهي شاذة من هذا الوجه لكن في مراسيل طاوس مثل ذلك وزاد في الجماع وفي ( صفة الجنة ) لأبي نعيم من طريق مجاهد مثله وزاد من رجال أهل الجنة ومن حديث عبد الله بن عمرو رفعه أعطيت قوة أربعين في البطش والجماع وعند أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه أن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة فعلى هذا يكون حساب قوة نبيا أربعة آلاف